محمد علي الحسن

247

المنار في علوم القرآن

كيف تسربت الإسرائيليات إلى التفسير : تناول القرآن الكريم بعض الموضوعات ، كقصص الأنبياء والأمم بصورة مجملة ، مقتصرا على مواضع العظة والاعتبار ، دون تفصيل للجزئيات ، فلا يعنى في قصة أهل الكف مثلا بأسمائهم ، ولا باسم كلبهم وأنه قطمير ، ولا باسم الملك الظالم في زمنهم ، ولا بمكان وجودهم ، ولا بهيئاتهم حين أفاقوا من سباتهم ونومهم ، بعد ما يزيد على ثلاثة قرون ، كل هذه الأمور وأمثالها قد نجد لها تفصيلا في التوراة والإنجيل ، وهي من الأمور التي يجوز روايتها إذا كانت لا تخالف شريعتنا ، فلا عجب إذا رأينا بعض الصحابة يسأل من أسلم من أهل الكتاب ، من أمثال كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام وتميم الداري ، وهكذا بدأ تسرّب الإسرائيليات في وقت مبكر في عهد الصحابة ، ثم نشط هذا التسرب في عهد التابعين ، فكانوا يسألون المتقدمين ، ويسألون المسلمين من أهل الكتاب في زمنهم ، من أمثال وهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ولعل تفسير مقاتل بن سليمان هو من أصدق الظواهر في الاعتماد على الإسرائيليات في عهد التابعين ، فمن قرأه يجد فيه العجب العجاب مما يصح روايته ومما لا يصح . ثم ولع المتأخرون - بعد عهد التابعين - فحشوا تفاسيرهم بالإسرائيليات ، بل الخرافات وأخص القصص القرآني ، وما أورده من الخيالات التي لا يقرها شرع ولا عقل . ويبدو أن هذه الظاهرة قد بدأت تخبو وتختفي من كتب التفسير المعاصرة فقد بدّد العلم كثيرا من الخيالات والأوهام ، وأصبحت التفاسير نقية من شوائب الإسرائيليات ، إلا في تفسير من في قلوبهم مرض وضغينة للإسلام . حكم التفسير بالإسرائيليات تنقسم الإسرائيليات باعتبار حكم الإسلام فيها إلى ثلاثة أقسام : 1 - ما وافق الشرع . 2 - ما خالف الشرع . 3 - ما سكت عنه الشرع .